مؤسسة آل البيت ( ع )
74
مجلة تراثنا
شرحه على فصوص الحكم ، وصدر المتألهين في الموضع المذكور من الأسفار وغيرهما في نفس الأمر ، ونحقق الحق بحول من بيده الخلق والأمر فنقول : إن ما يتصوره العقل من الماهيات : قسم منها ما لا يكون لها تحقق إلا بحسب الفرض العقلي ، وهذا القسم في نفسه قابلا لأن يلحقه الوجود ولا تتفرع عليه مسائل علمية أبدا ، ولا يستنبط منها أحكام وأحوال واقعية ، ولا وجود لها إلا في القوى المدركة فقط ، كالنسب والإضافات الاعتبارية المحضة مثلا ، والصور المختلقة التي من مخترعات الوهم ، ودعابات الخيال ، وتلفيقات المتصرفة كأنياب الأغوال ، والانسان ذي القرون والأذناب ، وهذا القسم يسمى عند المحققين من أهل التوحيد بالوجود الفرضي ، والأمور الاعتبارية معروضاتها ، فالفرض بمعنى الفرضيات المحضة والاعتباريات الصرفة التي أبت عناية الفاعل الحكيم أن تكسوها خلعة الوجود ، لعدم قابليتها ، لا لنقص الفاعل ، فإنه على كل شئ قدير . وبذلك يعلم أن ما ذهب إليه الشيخ الإشراقي السهروردي في آخر المقالة الرابعة من حكمة الاشراق ، وكذا القطب الشيرازي في شرحه ( 17 ) ، من إثبات العالم المثال المنفصل بطريق الصور الخيالية ، خال عن التحقيق ، وإلا يلزم القول بإسناد اللغو والعبث إلى فعله سبحانه ، وإن كنا نعقد بذلك العالم ، أعني المثال المطلق المنفصل ، نزولا وصعودا بطرق أخرى مبرهنة في رسالتنا في المثال . ولنعد إلى ما كنا فيه فنقول : هذا القسم ، أي الوجود الفرضي ، مما لا يبحث عنه في العلوم الحقيقية لأنها ناظرة إلى معرفة الموجود الحقيقي ، وباحثة عنه وهذا لا حقيقة له . وقسم منها ما يكون لها تحقق خارج الفرض والاعتبار ، أي لا يكون من الوجود الفرضي بمعني القسم الأول ، بل هو متحقق مع قطع النظر عن ذلك الفرض الاعتباري وهذا القسم يسمى عندهم بالوجود الحقيقي ، والموجود الحقيقي ، والوجود في نفس الأمر ، والموجود في نفس الأمر . وهو إما متحقق في الخارج عن المشاعر ، أي الخارج عن القوي المدركة ، كالأعيان الموجودة في الخارج ، وإما متحقق في المشاعر ، والقوى
--> ( 17 ) لاحظ : ص 70 من الطبعة الأولى